من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٦ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
الحصين الذي يدفع عن الامة الغوائل، ويرد عنها كل السهام .. ولولاهم لما استطعنا ان نحدد ما هو مسير هذه الامة[١].
وعلى هذا فاذا نظرنا للتقية بمنظارها الواقعي نجدها تؤكد جانبين مهمين من جوانب هذه الرسالة الخالدة ... وهما: «الواقعية» و «المرونة».
فالمبدأ- اي مبدأ- لا يستطيع ان يدعي لنفسه ضمان البقاء لفترة طويلة فضلا عن ضمان البقاء الى يوم القيامة، دون ان يعترف بضغوط الواقع ومتطلباته المختلفة من حين لاخر مع الاحتفاظ الكامل بالمعالم الحقيقية المميزة له، ودون ان يمتلك مرونة تتجلى في نفس مواد نظامه وبرامجه العملية.
ومن هنا .. فانا نعتقد بان مبدأ التقية الذي أكد عليه أهل البيت عليهم السلام هو تطبيق ايجابي واع للمبدأ القرآني (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) فهي تحقق لنا النتيجتين المهمتين التاليتين:
١- الاحتفاظ بالدعوة عقيدة حية متفاعلة، قد يكون للضغط نفسه أثره في تنميتها.
ب- توفير المناخ الملائم لعملها، في سبيل الانتشار في القلوب، والحفاظ على حياة العناصر البشرية، وهي المدد الضروري لانتشار أي مبدأ.
[١] - من المناسب هنا ان نشير الى حديث خاص جرى مع الكاتب السيد ابي الحسن الندوي عندما قام واصحابه بزيارة قم المقدسة موفدين من قبل رابطة العالم الاسلامي الى هذه البلاد المسلمة، فلقد قال من جملة ما قال بعد ان وضح له هذا المفهوم:
( ان التقية بهذا المعنى ضرورة لكل عمل مخلص، يحاول ان يركز نظاما عاما قائما على اساس عقيدة مستوعبة).
وقال ايضا ما مضمونه:( اني اعتقد انه لولا أهل البيت عليهم السلام ووجودهم المعطاء، في العصرين الاموي والعباسي .. وهم يزودون الفكر الاسلامي، وينمون المعارف لكانت العقبات الكبرى التي مرت بها الامة كافية لتحطيم معنوياتها واضعاف عقيدتها، والانحراف بها الى سير لا يعلمه الا اللَّه).