من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٤ - ظاهرة القتل والسم
الرفيع، وقدرهم عند اللَّه تعالى والناس. ان هذا لا يكفي مبررا لذلك، كما لم تكن بعض الحوادث التي ينقلها المؤرخون- سبباً لقتلهم عليهم السلام- علة كافية، وذلك من امثال حادثة أرينب المزعومة تلك المرأة التي تآمر يزيد، ليطلقها من زوجها فيتزوجها هو، لولا ان تدخل الامام عليه السلام ففشلت المؤامرة، مما اغاظ يزيد كثيرا، فصمم على فعلته الشنيعة، او حادثة السبق الكلامي الذي فاز به الامام الكاظم عليه السلام على الرشيد عند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، مما اوغر صدر الرشيد عليه، وهو يعلم من هو بشهادة ابنه المأمون في روايته المشهورة.
وغير ذلك من الحوادث الجزئية، من امثال حقد زوجة الامام عليه السلام لانه يحب غيرها مما دفعها لان تدس اليه السم بأمر الخليفة، اننا لو لاحظنا مجموع العوامل التي تفرض نفسها في صياغة الموقف لوجدنا ان تلك الامور ما كانت سوى محفزات وقتية، او مبررات مجردة- لو صحت- لتنفيذ ما يدور في خلد القائم على شؤون الحكم من مخططات جهنمية.
اذن ما هو السبب الاصيل؟
انه- كما اعتقد- يمكن فيما نحن جادون في عرضه، انه يكمن وراء مجموع الصفات الانسانية العالية، التي تجلت بأروع صورة فيهم، مما اهلهم كما سبق لان يكونوا ذلك الامتداد العظيم للرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم، ومركزه القيادي التربوي للعالم، والاجيال كل الاجيال.
اعني ان وظائفهم القيادية، وعملهم المركز لتنمية الطبقات الرسالية الواعية التي تحمل على عاتقها عبء الرسالة، وتعطيها للامة بصورة واقعية، بعيدة عن الشوائب، وحينها يمكن للاشعاع الرسالي ان يجد له مساقط في قطاعات المجتمع المختلفة، وتستمر الشعلة الوهوب، ويثمر العمل جماعة منزهة عن المآثم تمتلك معالم اسلامية عالية سميت ب (الشيعة).