من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٥ - تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته
إقراره عليها وعدم اقراره سواء بسواء، لن يسفر إلا عن تمرد لأنه لا يرضى بغير احتلاب السلطان الذي وقع في كف غريمه».
ثم يقول: ولعله لو أثبته الامام في حكم الشام لوسعه أن يبدو في أنظار الجماهير اقوى منه في حالة العزل، لأنه يستطيع أن يقول للناس: انه يأبى البيعة لمن ولاه ولا يعتبرها إلّاثمنا يشتري أمير المؤمنين صمته عن اتهامه بمقتل عثمان»[١].
وقد نقل طه حسين كتاباً من معاوية إلى الامام عليه السلام بعثه مع أبي الخولاني ثم علق عليه قائلا: «وأنت ترى من كتاب معاوية انه لم يكن يريد سلما ولا عافية وانما كان يريد ان يعذر نفسه عند أصحابه من أهل الشام، وعند المترددين والمتاثمين منهم خاصة. فطالب السلم والعافية لا يكتب إلى خصمه ليؤذيه ولا ليحفظه ولا ليغيضه ويثير في نفسه الموجدة والشنآن ...»[٢].
النتيجة:
نستنتج مما سبق ان افتراض ركون معاوية إلى البيعة لو أقره الامام عليه السلام افتراض غير منسجم مع الأحداث التي تبدو لكل بصير ... أما مسألة التوسيط والمساومة فلم تكن إلّااسلوباً من أساليب معاوية لكسب الوقت من جهة واتخاذ جانب المظلوم إلى جنب الظلامة العثمانية الكبرى التي رفع شعارها وأغرى بها الكثيرين حتى يومك هذا.
هذه هي قيمة الربح المحتمل فهل يقاس إلى الخسارة التي ألمحنا إلى بعض حلقاتها من قبل؟
[١] - سيرة الائمة: ج ١: ص ٣٩٨.
[٢] - علي وبنوه: ص ٦٦.