من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٤ - الاستهداء بالسنة
الاستهداء بالسنة:
ويمكننا في هذه النقطة ان نستهدي بكثير من الاحاديث المباركة، ومنها الحديث النبوي الشريف الذي يقول في الحسنين عليهما السلام: «امامان قاما أو قعدا».
ومعنى (امامان) انهما يعبران عن أفضل سلوك واقعا يتطلبه الموقف، ويفرض على باقي المسلمين الاقتداء والاستهداء.
وكذلك الاستهداء بحديث الثقلين نفسه الذي قرن العترة الى الكتاب الكريم، فمن هذا القرن نستفيد امورا جليلة منها ما قررناه في هذه النقطة، وذلك ان القرآن الكريم (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)[١] فهو (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ) فهم عليهم السلام يصدرون عن فعل واحد وقول واحد جوهرا وان اختلفوا مظهرا وجسما والا فمن البديهي أن (صدور أية مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أم سهو أم غفلة تعتبر افتراقا عن القرآن في هذا الحال، وان لم يتحقق انطباق عنوان المعصية عليها احيانا كما في الغافل والساهي، والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه عدم مصاحبته لعدم التقيد باحكامه وان كان معذورا في ذلك، فيقال فلان- مثلا- افترق عن الكتاب وكان معذورا في ذلك، والحديث (يعني حديث الثقلين) صريح في عدم افتراقهما (الكتاب والعترة) حتى يردا الحوض)[٢].
وحول الحديث كلام قيم لا مجال له هنا فليراجع في مظانه.
كما يمكننا في صدد هذه النقطة ان نستجلي الكثير من الاحاديث كالتي
[١] - هود: ١.
[٢] - اصول الفقه المقارن ص ١٦٦.