من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٣ - من القرآن الكريم
المغصوبة، وقد يكون لبعض الحوادث العرضية التي حدثت صدفة اثرها الكبير في خلق ذلك التأجج الاجتماعي وتقبّل التغيير المستلزم للتضحيات.
قد يقوم المصلحون الاجتماعيون بخلق مثل هذه الحالة النفسية بمختلف الاساليب التي قد يصل بعضها الى مرحلة التضحية بالنفس والقيام بعملية انتحارية تهز ضمير المجتمع وتخلق فيه الحالة المطلوبة والتي يستغلها قائد اجتماعي آخر من نفس الخط.
من القرآن الكريم:
ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا ان القصص القرآني استعمل هذا الاسلوب لغرس النكات العقائدية في نفوس الافراد والجماعات، إذ ان القصة القرآنية غالبا ما تعتمد على عنصر خلق الجو العاطفي الملائم، وفي لحظة تنفجر فيها العواطف وتشد فيها الحواس وغرائز الاستطلاع الى القصة، يجري المفهوم القرآني المراد تسريبه كالسلسبيل الى النفوس.
ففي قصة يوسف عليه السلام نتابع احداث قصة عاطفية تحمل في جنباتها الحسن والنزاهة بكل معانيهما في يوسف عليه السلام، والعاطفة والتسليم الكامل في يعقوب عليه السلام، والحسد والانحراف في اخوة يوسف .. ومع كل مقطع تتأجج فيه العاطفة يسري مفهوم رائع .. حتى تكون قمة التأجج في تلك اللحظة التي يحدثنا عنها القرآن الكريم بقوله: (وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)[١] ترينا كيف يبدو الصمود امام المغريات وعفة النفس والخوف من اللَّه، والاشارة الى نعمه العظمى،
[١] - يوسف: ٢٣.