من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٧ - الانحرافات والمصالح اججت نار الثورة
والمجتمع ونفي البؤر التي كانت تعشعش هنا وهناك لتمتص دماء الشعب المسلم باسم الاسلام ولتعطي الاسلام مزيفا بعيدا عن روحه للامة. نعم يجب القيام بخطوة عظمى لاجل توجيه مسيرة الامة الى الطريق المفروض المخطط لها من قبل اللَّه تعالى لكي تكون بالتالي محور الحضارة في العالم.
وذلك يستتبع نفي التصورات الطبقية في الذهن العام ونفي الانانيات الشخصية عند من هيأت لهم الظروف بعض ما يجعلهم يتمتعون لاجله بامتيازات خاصة.
هذه العملية الجبارة كانت امرا لابدّ منه وهي تحتاج كما سلف- إلى القائد البصير المحنك المؤيد بقوى الغيب، والاطروحة البعيدة المدى الصالحة للتطبيق، والمشبعين بهذه الاطروحة، واخيرا تحتاج الى حالة حماسية تتخذها الامة تجاهها.
ومع حصول هذه الشرائط فقط يمكن ان يمتلك القائد الفرصة الذهبية للقيام بمحاولته الجدية وعمليته الجبارة بعزم راسخ.
الانحرافات والمصالح اججت نار الثورة:
لو اردنا الرجوع الى الجذور الاساسية التي اججت نار الحماس في الامة وجعلتها تتوجه في حالة عاطفية لا مثيل لها الى الامام امير المؤمنين فانا سوف نجد امرين متناقضين في واقعهما وروحهما لكنهما متحدان في مجال النفور من التشكيل الاداري والنظام التوزيعي القائم قبل الامام عليه السلام وهذان الامران هما:
أ- نقمة قطاع كبير من الامة نظرا للمآسي الفظيعة والانحرافات الخطيرة للولاة، ونظرا لما لاقته الطبقة الخيرة من بقايا الاصحاب من غمط واهانة وذلك كعمار بن ياسر، وعبداللَّه بن مسعود، وابي ذر الغفاري، في حين يتسنم الطلقاء مراكز حساسة في الادارة.