من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٧ - ٤- اهم مقومات التربية الاجتماعية
وفي نفس الخطبة يقول:
«واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته».
بل كيف نتصور موقف هؤلاء الذين يراد لهم أن يقتفوا اثر أمير المؤمنين حينما يرونه يساوم على مبادئه خصوصاً وأنه لم تتضح لهم تلك المبررات.
على أننا يجب أن نلتفت إلى ما أشرنا إليه من ذي قبل وهو ان الامام أراد أن يركز قاعدة حكمه في بلد جديد العمل بالإسلام، وينتقي من هذا البلد تلك الصفوة ليبنيها من جديد محققاً أهم المقومات التي تكفل له القيام بمشروعه المقدس، فلم تكن الفئة متوفرة من قبل حتى يتفق معها- على مسألة المساومة وانصاف الحلول- إن أمكن فرض ذلك أصلًا.
فالامام يحتاج الى بناء هذه الصفوة لهذا الفرض الثانوي إضافة إلى وظيفته الأصلية العامة التي لا تختص بحالة دون أخرى وهي بناء الأفراد عموماً ومواصلة دفع العملية التربوية السماوية نحو الأمام.
وهكذا كان الأمر، وتخرج على يد الامام عليه السلام اناس أفذاذ تفتخر بهم البشرية ويندر وجودهم. أدوا أدوارهم خير أداء وامتدوا معنىً في نفوس تابعيهم باعثين نار الحركة نحو الإسلام في الأمة على مدى الأجيال.
يصفهم عليه السلام فيقول:
«أنتم الأنصار على الحق، والإخوان في الدين، والجنن يوم البأس، والبطانة دون الناس. بكم أضرب المدبر، وأرجو طاعة المقبل، فأعينوني بمناصحة خلية من الغش سليمة من الريب، فواللَّه اني لأولى الناس بالناس»[١].
[١] - نهج البلاغة، خ: ١١٨، ص ١٢٤.