من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٩ - هدف علي من الخلافة
الوعي فوق الصمود:
فمن المسلّم به أن كلا الموقفين السابقين يمثلان صمودا إلى درجة عالية جداً وشجاعة منقطعة النظير، وأخلاصاً للمبدأ لايعدله إخلاص. إلّاأن النقطة الاساسية التي يجب ملاحظتها هي الوعي الكامل للموقف والذي يركز النظر على أبعد من الأطر الحسيّة المحيطة به، ويدرس كل عناصر الموقف على ضوء تصوراته الرئيسية، وبعد تحديد الموقف العام فإن ذلك الوعي هو الذي دفع النبي صلى الله عليه و آله و سلم للصمود والثبات، وهو نفسه الذي دفع الامام عليه السلام لاتخاذ الموقف الحازم من الانحراف وقد رأيناه يقول:
«ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم ار لي إلّا القتال أو الكفر».
وليس الأمر كما يقول النص الانف من انه: «لو أطاع ضميره الخفي لاستعفى أصحابه».
فضميره وعقله ووعيه هي التي تملي عليه أن يمسك ازمة الامة وان يؤخر على الأقل غرق السفينة أو يضع العراقيل امام العوامل الهدامة.
هدف علي من الخلافة:
ويتوضح هذا الأمر إذا سألناه عليه السلام عن هدفه في الخلافة والقيادة ثم قارنّا وجوده في رأس الأمة وعدمه، قارناهما إلى هذا الهدف.
يقول امير المؤمنين في خطبته الرائعة المسماة بالشقشقية:
«اما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ اللَّه على العلماء الّا يقاروا على كظة ظالم ولاسغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكاس أولها ولألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز».