من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٨ - الظرف غير المساعد
لأصحابه حين ضاق بتخاذلهم وعصيانهم:
«لتنهضن معي لقتال أهل الشام أو لأمضين لقتالهم مع من يتبعني مهما يكن عددهم قليلًا»[١].
والذي يقرأ هذا النص يتصور الإمام وقد اطمأن في ضميره الخفي إلى الفشل ولزوم الاستعفاء وترك الامور لمعاوية يعمل ما يشاء، إلّاان ايمانه بالحق وشجاعته جعلاه يخوض الغمار دون ان يلتفت للعاقبة مهما تكن الظروف، وقبل ان نبدي بعض النقاط الهامة حول هذا النص خصوصاً والموضوع عموما، نود أن نشير إلى تشابه كبير جداً بين موقف الإمام امير المؤمنين عليه السلام هذا الذي يشير إليه النص وموقف النبي العظيم صلى الله عليه و آله و سلم حينما جاءه الوفد القرشي يعلن كل الاغراءات من جهة ويسد كل منافذ الخلاص من جهة أخرى، ولكن النبي صلى الله عليه و آله و سلم يواجهه قائلًا لعمه المؤمن العظيم:
«يا عم واللَّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الأمر حتى يظهره اللَّه أو اهلك فيه ما تركته»[٢].
والتشابه بين الموقفين يكمن في أن كليهما يواجهان موقفاً لا يتحمله إلّاقلب نبي أو وصي نبي، وأن كليهما ينظران عندما يواجهانه إلى مستقبل بعيد تنتصر فيه الدعوة على اعدائها ويكون الدين كله للَّه، وانهما معا يرفضان الاستسلام للباطل قيد انملة، وما يريان الدنيا وما فيها تعدل لحظة من لحظات الحق والعدل. فحتى لو اعطي الاقاليم السبعة بما في افلاكها فإنه لن يتنازل للحظة عن مبدئه في العدل والحق، ولن يقوم بشيء فيه شبهة ظلم.
أما النقاط التي يجب ملاحظتها في هذا الصدد فاهمها مايلي:
[١] - المصدر السابق ج ٢: ص ١٦٤.
[٢] - محمد مصطفى المراغي، حياة محمد صلى الله عليه و آله و سلم: ص ١٠٩.