من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٧ - الظرف غير المساعد
الاخر- نابع من قصور النظام نفسه.
فإننا لا نستطيع ان نتصور إخفاقاً في نظام جعله اللَّه لكل البشرية وكل العصور إلّاإذا خرجنا عن كوننا مسلمين.
كما أننا إذا استقرأنا الواقع وجدنا أن الاخفاق كان لمؤامرات كبرى وانحراف قيادي عن عملية التربية الكبرى للأمة .. إذ لو استمرت التجربة الاسلامية التي بدأها النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان من الممكن تماماً أن يستوعب الاسلام كل التطورات التي حدثت من فتوح ورقيق وآراء تحملها هذه الفتوح، ولكن بشرط الالتزام القيادي الكامل بالاسلام. فليس من منطق الاسلام أن يقال: «إن عصر الخلافة قد انقضى وعصر الملك قد أطل» إلّاإذا عنينا أن الأهواء والانحرافات قد فرضت ذلك دون أن نعطي الأمر صفة الجبرية التأريخية.
نعم قد يكون من الصحيح القول ان الأسلوب المتغير الذي تم وفقه تطبيق نظام الخلافة لم يكن ليستطيع أن يدوم كذلك، ولكن هذا لا يعني مطلقاً فشل نظام الحكم الاسلامي الذي أراده النبي وعين خطوطه مطلقاً.
وعلى أي حال: فقد وجد الامام نفسه بلا ريب في مجتمع وظرف قاس لا يمكّنه من تطبيق الاطروحة الاسلامية في مختلف الجوانب.
ولكن أيقعده عن العمل؟ أم يصبر ويبدي شجاعة نادرة في مقاومة الباطل؟
يقول الدكتور طه حسين: «ولو قد أطاع علي ضميره الخفي لا ستعفى أصحابه من بيعتهم وانفق ما بقي من ايامه يعبد اللَّه وينتظر الآخرة، ولكن هيهات! قد آمنت نفسه بالحق، وبأن القعود عن نصره جبن ومعصية، وليس هو الرجل الذي يسرع إليه اليأس أو يفشل عن حرب عدوه مهما تكن الظروف. ولذلك قال