من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦١ - الجهاز الفاسد والتغيير الحقيقي
مكة وانضم إلى المتمردين على الإمام[١] وناهيك عن الحديث عن معاوية وترفه.
فإذا كان ولاة الامصار الهامة هم بهذه المنزلة فماذا نتوقع من الجهاز الاداري الاصغر من هؤلاء والذي كان يضج بالترف والفساد؟.
الجهاز الفاسد والتغيير الحقيقي:
وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن ابقاء هذا الجهاز الاداري المترف السيئ الادارة الفاقد للاهداف الكبرى الذي لا يشعر مطلقاً بانه يحمل قضية أكبر من قضية الحكم والترف، والذي يعامل الارض الاسلامية على انها بستان لقريش، والامة الاسلامية على انها تعمل في هذا البستان، والاموال الاسلامية على انها ملك طلق لبني امية؟ وهل يتوقع من مثل هذا الجهاز أن يقوم بعملية التغيير الكبرى؟ ان المنطق الرسالي التاريخي كان يتطلب من الامام عليه السلام أن يقوم بعملية التغيير متجنباً الاعتماد على هذا الاخطبوط القائم ومستغلا الفورة الجماهيرية التي اتيحت انذاك ليبدأ العملية.
ولذا فقد بادر الامام عليه السلام لعزل معاوية وأمثاله باعتبار أن هؤلاء كانوا يمثلون رأس الافعى الذي يعني القضاء عليه القضاء على التحركات الجانبية ... ان مثل هذا الجهاز هو المحتاج الاول للتغيير من جديد فكيف يمكنه أن يشرع بعملية التغيير الكبرى؟
إن الشرط الاول لبقاء عملية التطهير نقية في مسيرتها ولضمان استمرار تعمقها في النفوس هو طهارة الاذرع التي يمتد من خلالها الحاكم العام إلى واقع المجتمع فيغيره. ومن هنا يقول الامام أمير المؤمنين للاشتر النخعي حينما بعث له
[١] - أسد الغابة ج ٣: ص ٢٨٩.