من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٣ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
اما الفرض الثاني، فهو ايضا لا يمتلك مبرراته، وان كان اقل تعرضا للاشكال عليه، كالفرض الاول، ولكنه على اية حال التزام بلا ملزم، والا فالمفروض ان الضغط الخارجي يشبع بمقدار يدفعه من جهة، ويضمن بقاء الشعلة من جهة اخرى، ولا داعي لان يعطى فوق ما يتطلب، وما لديه من طاقة الضغط.
والفرض الرابع وان كان يعبر بادئ ذي بدء، عن شهامة وبطولة، واصرار انساني رفيع، ومناقبية شامخة، الا انه لا يمكن ان يعد خطا عاما يشمل كل الاحوال والاشخاص، بل انه يعتبر تصرفا له ظروفه الخاصة به، والتي يقدرها الانسان الواعي تقديرا دقيقا موازنا بين ما يقدمه، وما تحصل عليه عقيدته وقضيته من نتائج، فاذا رجحت كفة النتائج فحينذاك تتجلى تلك المناقبية العالية، ويقدم كل ما لديه مؤثرا او مضحيا بالنفس والنفيس.
وهذا بالضبط ما نجده في ظروف نهضة الامام الحسين عليه السلام بالذات، حيث توفرت كل الدواعي القوية التي تتطلب تضحية عظمى، وعلى صعيد القمة البشرية التي تتجاوز الابعاد الوقتية والمكانية لها وبعد ان تمزقت كل الموانع الموضوعية من القيام بمثل هذه النهضة الخالدة والتضحية التي لن ترى البشرية نظيرها اذا ما لوحظت كل العناصر الدخيلة، واكبر تلك الدوافع نداء الرسالة التي ديست مقدساتها وانتهكت حرماتها .. والامة التي قضي على وجودها الرسالي من جهة، والمحاسب من جهة اخرى .. فلم يعد لها اي صوت مسموع .. او قيمة موجهة. كما وان اكبر الموانع يكمن في سياسة مؤسس دولة الامويين (معاوية)، التي كانت تتلبس بكل لبوس في سبيل اسباغ الصفة الشرعية على ما تقترفه من مآثم، وعمليّات اجرامية من طرف، وفي سبيل تحطيم كل حركة اسلامية ناهضة ..
تعمل على توعية الأمة .. وتحسيسها بواقعها، وواجبها تجاه هذا الواقع من طرف آخر، وقد ارتفع هذا المانع في عهد الحسين عليه السلام باعتبار انكشاف زيف العمل