من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٢ - الجهاز الفاسد والتغيير الحقيقي
بعهده السياسي الهام:
«ان شر وزرائك من كان للاشرار قبلك وزيراً، ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة، فانهم أعوان الأثمة، واخوان الظلمة، وانت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل ارائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم، ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على اثمه، اولئك أخف عليك مؤونة، وأحسن لك معونة، وأحنى عليك عطفا، وأقل لغيرك إلفاً .... ثم الصق بذوي المروءات والاحساب واهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ... ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، ولا تولّهم محاباة وأثرة، فانهما جماع من شعب الجور والخيانة، وتوخّ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة»[١].
وقد تحدثنا في خطى الامام للاصلاح الاداري في الأبحاث الماضية. انه عليه السلام كان يخطط للتغيير بأيد نظيفة ذات سابقة حسنة تتمثل فيها عناصر: «الاخلاص للقضية الكبرى، والتضحية في سبيلها، والوعي الديني والاداري المطلوب» وهذه أمور لم تكن لتتوفر في الجهاز القائم عند تسلمه الحكم، ولذا فقد أعلن التطهير الشامل لهذا بقوله عليه السلام:
«ولكني آسى أن يلي أمر هذه الامة سفهاؤها».
وهنا يتضح انه لا مجال مطلقاً لأن يطلب من الامام أن يبقي هذا الجهاز قائما ثم يشرع بعملية التغيير ويقوم في الاثناء بحذف هذه العناصر الملوثة من العملية التغييرية الكبرى ... فانه يتنافى مع المنطق السياسي للتاريخ كما يتنافى مع المنطق الرسالي الذي كان فوق كل شيء عند الامام امير المؤمنين عليه السلام.
[١] - نهج البلاغة كتاب ٥٣: ص ٣٢٣- ٣٢٧.