من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٠ - الربط بينه وبين الحقيقة الكونية للحب
الوجود يضم العلاقات المتواجدة فيها، من اسماها، وهي علاقة الخالق بالمخلوقين، الى ادناها من العلائق الشخصية والعائلية .. بل وحتى بين الانسان والطبيعة، وهكذا اراد اللَّه تعالى للحب ان يسود، ومبرراته واضحة على ضوء العقيدة الاسلامية، واذا بدأنا بالاطار السامي بين الانسان كأفضل مخلوق ورب الانسان لاحظنا اروع علاقة حب تتفاوت درجاتها .. من حب يقوم على المصلحة، من زاوية نظر الانسان، ولكنه على أية حال حب جارف .. الى حب خالص واع، يعتبر قمة في هذا المعنى، انه حب الاولياء المخلصين، الذين لم يحبوا طمعا أو خوفا، بل غورا في الواقع القائم، وسبراً لابعاده وأعماقه.
والاسلام يمتلك خاصية جليلة هي انه يبدأ بالاشياء ببداية بسيطة، كإقامة حب على أساس مصلحي، ثم يرتفع بذاك الواقع الى مستوى يجعله جزءا من كيان الانسان، ودافعا ذاتيا، يتحكم في سلوكه ويوجهه لصالح القضية الانسانية العامة.
اما الحب من طرف الباري فهو ان كان يخلق في نفوس السذج من المؤمنين نفس الايحاءات البشرية عن الحب بين الكائنات، ولكنه في الواقع يعبرّ عن مرتبة من التعرض للعطاء الالهي بصورة اكثر قربا، والاختصاص بالرحمة والرضوان.
هذا مع انني قد اجزم بأن الايحاء الاول حاصل حتى عند الكثير من المؤمنين الواعين ولكن بالنظرة الاولية، وهذا ايضا بنفسه هو المقصود .. اذ ان الحب حرارة ولوعة وشوق ... ومن هنا نجد ان النصوص القرآنية الكريمة تركز على عملية خلق الانفعال وشد العواطف للباري جل شأنه، ولكل ما يرتبط بتركيز فكره في السبيل المستقيم الى حيث هدفه المنشود. وذلك من مثل الآية الكريمة: (وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا* وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ