من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٧ - ماذا نعني بالموقف السياسي
ماذا نعني بالموقف السياسي؟
ما نعنيه هو التحديد الذي وضعه الأئمة لموقفهم تجاه المسألة الاجتماعية، من الزاوية القيادية، أي من حيث «تسلم أزمة الحكم» و «قيادة المجتمع».
وعليه فيدخل في بحثنا موقفهم عليهم السلام من المسألة ككل أولًا، وممن قدر له أن يتسلم الزمام ثانياً، ومن الأمة الاسلامية من زاوية موقفها تجاه شخصية الحاكم وأسلوب حكمه.
والملاحظ- أحياناً- من بعض الكتاب انهم ينكرون على الأئمة عليهم السلام اتخاذ موقف سياسي ايجابي معين، بل قد يعتبر البعض الفترات التي تسلم الأئمة فيها أزمة الحكم، فترات استثنائية تقتضيها الظروف، وسرعان ما يرجع الأئمة عليهم السلام إلى موقفهم الطبيعي- كما يتصور هذا البعض- وهو موقف الفتوى والتنمية العلمية.
والذي غاب عن أذهان أولئك وهؤلاء ان الأئمة عليهم السلام حسب كل الشواهد والقرائن التاريخية القطعية، كانوا يمثلون امتداد مسيرة الأنبياء عليهم السلام عموماً وامتداد مسيرة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم خصوصاً.
وهذا يعني انهم يضطلعون بمهمة مواصلة البرنامج التربوي الانساني العام في اطار الاسلام، ذلك البرنامج الذي استهدف منذ خطواته الاولى تركيز نظرة «خلافة الانسان» و «تخويله حق إعمار الأرض» والتي تستبطن استمداد الحكم والقانون من الخالق القادر العليم بعد الاقرار له بكل مراتب العبودية الخالصة، والتي تقارنها أيضاً فكرة ان الانسانية لها هدف عام شامل، تسعى إليه، وان