من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٦ - دور الامة في ضوء تعاليم الاسلام
يطلع الأمة على كل شيء لأن ذلك قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وعلى أي حال فقد كان معاوية يخطط للملك وسلب الأمة وجودها وكان مجتمع الشام اول الضحايا، وقد رأينا بعد ذلك انه عندما واتت الظروف معاوية لكي يطبق خططه، كيف اتخذ سياسة التجويع والارهاب والتفريق بإثارة العصبية القبلية وضرب الامة بعضها ببعض وشراء الزعامات والقيادات المحلية، مما قد نتحدث عنه في البحوث القادمة ان شاء اللَّه. وكم حاول معاوية أن يغطي على هذه المؤامرة ويلبسها لباس الدين ويسبغ عليها صفة الشرعية، الا انها لم تنطل على الذين لم ينشأوا في ظلها.
فقد دخل عليه سعد بن أبي وقاص- بعد أن استقر له الأمر- فقال له:
«السلام عليك ايها الملك! فضحك معاوية وقال: «ما كان عليك يا ابا اسحق لو قلت: يا أمير المؤمنين؟ فقال: أتقولها جذلان ضاحكا؟ واللَّه ما أحب أني وليتها بما وليتها به!»[١].
وقال ابن عباس لابي موسى الاشعري في كلام طويل: «وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة»[٢].
وسئل سفينة مولى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فيما أخرجه ابن أبي شيبة عن استحقاق بني امية للخلافة فقال: «كذب بنو الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك وأول الملوك معاوية»[٣].
وسأل معاوية صعصعة بن صوحان العبدي قائلًا: «أي الخلفاء رأيتموني؟» فقال صعصعة: «انّى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا، ودانهم كبرا، واستولى
[١] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج ٣: ص ٤٠٩.
[٢] - المسعودي، مروج الذهب ج ٢: ص ٣٩٥.
[٣] - ابن كثير ج ٦: ص ٣٢١.