من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٥ - ظاهرة القتل والسم
ان هذا الموقف كان يعطيهم صفة ايجابية حركية فعالة لها آثارها الكبيرة التي لا تخفى على الحاكم، الذي يرى في ذلك خطرا على نظامه. انه كان يلاحظ انهم يمتلكون اطروحة الاسلام الصافي النقي لا غير التي تتعارض مع الخط التحكمي الوراثي الجائر، للحكمين الاموي، والعباسي الذي انعزل عن الاسلام في مجال القيادة التربوية للمجتمع الى درجة كبيرة.
هذه الايجابية الصنّاعة هي التي كانت تقلق بال الحكام، وتقض مضاجعهم فيلتمسون الخلاص بشتى الوسائل، حتى اذا اعيتهم السبل مدوا يداً يلفعها الخزي وقبضوها ملطخة بدم القادة العظام للانسانية[١].
واستطيع- بعد تأمل- ان أقول: ان محاولة المأمون الخليفة العباسي المبرز التي انتهت بتنصيب الامام الرضا عليه السلام وليا للعهد بعد ان شرط عليه الامام ان لا يتدخل في الامور العامة، اقول: انها كانت- بالاضافة لعوامل اخرى- محاولة غير موفقة للتعرف على هذه الاطروحة ووسائل عملها ومحاولة تعويمها على السطح وتلويثها بمظاهر الترف.
ومن ثم تفقد رصيدها الاجتماعي، الذي اصبح آنذاك قوة يحسب لها حسابها في مختلف الميادين، بعد ان حاولت العصور المتطاولة افناءها.
وقد يدعي احد ان المأمون اراد ان يعيش الاطروحة نفسها بلا اي قصد ولكنا نقول انه فشل على أي حال، لانه كان يعيش عالما يتنافى مع نزاهة
[١] - يذكر الطبرسي قدس سره في الاحتجاج ج ٢/ ص ٣٤٣ رقم ٢٧٢ رواية المأمون في فضل الامام الكاظم عليه السلام السالفة الذكر ثم يعقب عليها محدثا بأن الامام لما اراد الرحيل ارسل له الرشيد مع الفضل مئتي دينار معتذرا بالضيق المالي، وحينما طلب الفضل الزيادة بادره الرشيد قائلا:« اسكت لا ام لك! فاني لو اعطيته هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه ان يضرب وجهي غدا بمئة الف سيف من شيعته ومواليه، وفقر هذا واهل بيته اسلم لي ولكم من بسط ايديهم واغنائهم».