من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٣ - ظاهرة القتل والسم
واجلسه في الصدر، وقعد بين يديه، وجرى بينهما اشياء ثم قال موسى بن جعفر لابي:
يا امير المؤمنين، ان اللَّه عز وجل قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الأُمة، ويقضوا عن الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري، ويحسنوا إلى العاني، وأنت أولى من يفعل ذلك.
فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثم قام فقام الرشيد لقيامه، وقبل ما بين عينيه ووجهه ثم أقبل عليَّ وعلى الامين والمؤتمن فقال: يا عبداللَّه، ويا محمد، ويا ابراهيم، امشوا بين يدي ابن عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسوّوا عليه ثيابه، وشيّعوه الى منزله.
وعندما يأخذ المأمون العجب يسأل والده بلهفة عن سر هذا الرجل فيجيبه: هذا امام الناس[١].
ولقد صدق الرشيد فقد كان الامام الكاظم امام الامة يقود قلوبها، تهواه لإيجابيته العالية واخلاقيته المثالية ووعيه لمشاكلها وسعيه لحلها.
ألم يحدث سفر الامام الرضا عليه السلام من المدينة الى خراسان ضجة- يا لها من ضجة- لاستقباله، وقد خرج الناس عن بكرة ابيهم من مدنهم، وللاستفادة منه استعدت آلاف الاقلام وهللت مثلها قلوب؟!
فاذا كان الامر كذلك فلم كانت النتيجة كما سبق؟
لا يمكننا ان نفسر هذه الظاهرة بما فسره بعض الناظرين الى الامور سطحياً، مشوهين بذلك الواقع عن لا شعور احيانا وعن شعور في كثير من الاحيان، فلم يكن الحسد هو عامل التنكيل الوحيد في كل هذه الموارد كما يدعي البعض، اذ يرى ان الحكام اندفعوا لذلك، بما اعتمل في نفوسهم من حسد لمقامهم
[١] - الاحتجاج للطبرسي ج ٢/ ص ٣٤١ رقم ٢٧٢- ط الاولى ١٤١٣ ه منظمة الأوقاف.