من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨١ - في الظلام تتساوى الاشباح
القصة مطلقا، فالقصة من اعظم وسائل ايصال المفاهيم الفعالة الى الآخرين، وهي التي استعملها القرآن الكريم اروع استعمال، وكذلك نفس المعصومين في ايصال مقاصدهم، وانما غرضهم اولئك الوضاعون الذين كانوا يملأون المساجد بالتفاهات المجة لاجل غايات مشبوهة او تكسبية، في حين كان المسجد يشهد نموا حركيا فعالا للعقليات التي ستصنع الحضارة التي انبعثت منها رغم بعض الانحرافات فيها- وفيها الكبيرة- كل حضارات الارض التالية فكيف بها لو بقيت على صورتها الحقيقية.
ولو استرجعنا تلك الصورة الكالحة، التي عرضها بعض تواريخ الخلفاء[١]، وقارناها بتلك الصورة التي رسمناها لاهل البيت عليهم السلام، لرأينا البون شاسعا، ولأيقنا بأن عين اللَّه هي التي حفظت لنا الصورة ذخرا، وقدوة، ورحمة وابقتها لنا من بين هذا الركام العجيب من التصورات الخاطئة، نبراس حياة، ونهج انفتاح على السعادة.
في الظلام تتساوى الاشباح
كثيرا ما يمكن ارجاع الآراء المختلفة الى رأي واحد بعد عملية تجميع سهلة أو معقدة، فاذا بالكل وهم متفقون على شيء واحد، وان بدا أول وهلة انهم مختلفون، كل ذلك لانهم لم يحددوا منذ البدء نقطة الخلاف، او (محل النزاع) باصطلاح الاصوليين من العلماء، وهذا امر له مبرراته ولكن الصعب المستصعب ان تقنع انسانا ينظر في الظلام الى الاشياء لا يرى منها الا شبحيتها الماثلة امام عينيه عبر الآفاق السوداء المترامية، يراها متساوية تماما تعبر نقاط الضوء
[١] - اكثر مؤرخينا القدامى يكادون ان يكونوا مؤرخين للحاكم، اما الشعب فهو كمية مهملة، لذا ندعو الى تاريخ سليميؤرخ للصفات الانسانية قبل الخليفة.