من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٧٩ - جانبا الافراط والتفريط
هذا الجانب كان موضع تركيز من قبل الانبياء والائمة عليهم السلام لنفيه عنهم بكل صورة، لانه في الحقيقة يؤدي الى نسف جهودهم من جذورها، وانغمار المسيرة في دروب التيه والضلال.
فنلاحظ التأكيد الشديد من قبلهم عليهم السلام على بشريتهم، وانهم أناس يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق، ولكنهم بلغوا مرتبة انسانية عالية اهّلتهم لهذا المنصب كما نلاحظ في الآيات التالية: (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)[١]. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)[٢]. (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)[٣].
وكذلك الائمة عليهم السلام حاربوا كل نزعة مغالية فيهم، واكدوا العنصر البشري فيهم.
والذي اعتقده ان من عوامل التحريف المهمة- بالاضافة لما سبق ولغيره- عامل الجدل العنيف الذي قد يدخل في طرق مسدودة احيانا بين ابناء الاديان، فيحاول كل ان يمطط الصورة التي في ذهنه عن الشخص حتى يصل بها الى تلك المرحلة الخطرة.
اذا عرفنا ذلك توضح كيف انهم عليهم السلام كانوا اكثر تعرضا للتحريف، لان بعض من بدأوا معهم بداية طبيعية، ونظروا اليهم نظرة واقعية- هؤلاء- قد تبهرهم العظمة احيانا، ويُلجأوا لى النقاش- الذي هم ليسوا في مستواه- احيانا اخرى، وتصلهم روايات التشويه المغرضة فيقبلونها بكل ترحاب، ويشبعون بها نهمهم،
[١] - الكهف: ١١٠.
[٢] - الاسراء: ٩٢.
[٣] - ابراهيم: ١١.