من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٠٦ - اهم مجالات الاصلاح الاجتماعي
ولذة لا تبقى! نعوذ باللَّه من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين»[١].
وشهد جماعة عند الإمام علي عليه السلام على النجاشي- وكان من أصحابه- أنه شرب الخمر فأخذه علي وحده، فغضب جماعة على علي عليه السلام في ذلك منهم طارق بن عبداللَّه النهدي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في الجزاء حتى ما كان في صنيعك بأخي الحارث- يعني النجاشي- فأوغرت صدورنا، وشتت أمورنا، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى ان سبيل من ركبها النار.
فقال علي عليه السلام:
«انها لكبيرة إلّاعلى الخاشعين» يا اخا بني نهد، هل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرمة اللَّه فاقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيراً؟! يا أخا بني نهد، انه من اتى حداً فأليم كانت كفارته، يا أخا بني نهد، أن اللَّه عزّوجلّ يقول في كتابه العظيم:
(وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) فخرج طارق والنجاشي معه إلى معاوية، ويقال:
انه رجع[٢].
وعن ابن نباتة أنه قال: «بينما علي عليه السلام يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الاشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس فقال: يا أمير المؤمنين: [حالت] الخملاء بيني وبين وجهك. قال: فقال علي عليه السلام: مالي وما للضياطرة؟ (أي الذين لا غناء عندهم) أطرد قوماً غدوا أول النهار يطلبون رزق اللَّه، وآخر النهار ذكروا اللَّه، أفأطردهم فأكون كالظالمين؟»[٣].
وروى هارون بن سعد: قال عبداللَّه بن جعفر بن ابي طالب لعلي عليه السلام: يا
[١] - نهج البلاغة ص ٢٢٤، ص ٢٥٤- ٢٥٥.
[٢] - المناقب ج ١، ص ٤٠.
[٣] - البحار ج ٤١، ص ١١٨.