من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٠ - تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته
صعيد عام: وهو النفوذ إلى معاقل الدولة. وآخر خاص: وهو التركيز على الشام لتكون منطلق الحركة المضادة الغاصبة للوجود الاسلامي.
وكان عهد عثمان أسنح فرصة لهم للتغلغل حيث احتلوا أهم المناصب وبدأت الأموال تدر عليهم فتشد من أزر جهودهم.
وكان أوضح تعبير عن المؤامرة الأموية تلك القولة التي قالها أبو سفيان حينما ركل قبر حمزة برجله وقال: «يا أبا عمارة ... ان هذا الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف امسى في يد غلماننا يتلعبون به». ثم يعلن بعد ذلك [في موضع آخر أي عند دخوله على عثمان وهو أعمى]: «اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية، والملك ملك عاصبية واجعل أوتاد الأرض لبني أمية»[١].
إلى ما هناك من القرائن الدالة على بعض جيوب المؤامرة. على اننا نستطيع أن نستكشف المؤامرة من نتائجها التي حولت الخلافة الاسلامية إلى ملكية فئوية طاغية بعد أن رأت مطامعها لا تقف بها عند حد تسنم المركز، ورأت أن الخليفة عثمان نفسه ليس بالذي يحقق تلك الأطماع بتمامها، ولذلك فقد أبطأ معاوية عن نصرته حين حوصر في المدينة- بشهادة المؤرخين- وتركه تحت رحمة الثائرين ...
ثم أسرع يذرف دموع التماسيح عليه رافعاً قميصه محرضاً ومفرّقا وزارعاً للاشواك في طريق الحق.
تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته:
وكل تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته تنبئ عن انه لم يكن ليبايع الامام عليه السلام لو انه ابقاه.
[١] - مختصر تاريخ ابن عساكر ج ١١: ص ٦٧.