من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩ - مقدمة
على كل النظم البشرية اليوم، التي جاءت نتيجة لتفاعل حضاري واسع، ورقي علمي عال- بزعمها- تصلح البشرية، نحكم عليها بأنها ما زالت تسعى جاهدة لتتسلق سفوح قمم ذلك النظام الالهي، وهي تئن تحت وطأة ضعفها، وبشريتها الذاتية، مما يوردها تناقضا لا تستطيع ان تنفيه عنها الا ان تنفي وجودها وها هي- ذي امامنا- هذه النظم ومآسيها تملأ الكون ويفر منها حتى صانعوها ..
ويصرخون ولات حين مناص.
واخيرا .. يمكن ان نعد من تلك المعجزات الخالدات تلك القدرة الجبارة لتلك التعاليم على ان توجد على مسرح الانسانية، هذه النماذج العالية التي تتواجد فيها كل روائع الكمال الذي يمكن ان يصله الانسان.
وقد يحسب القارئ الكريم في ذلك شيئا من المبالغة.
ولكن فليسمح لي ان اقول: ان ما قلته لا يمكن ان يعطيك وجه الحقيقة بكامله، لقصر في التعبير نفسه في مجال مترامي الابعاد كهذا، مثله تماما مثل عدم استطاعة الاقوال التعصبية الشاذة ستر وجه هذه الحقيقة نفسها.
فامامك اولاء وادرس حياتهم باخلاص، لنجد ان ما قلته قليل قليل، ولا اريد استعراض حتى بعض القضايا المفردة من سلوكهم ولكن اردت ان ابعث فيك- عزيزي القارئ- الدافع نحو التتبع والبحث.
وأنا مطمئن تمام الاطمئنان، أنك ستجد ما اقوله هو الحق- كل الحق- وهل يخشى من يعرض جوهرة ثمينة في سوق التقييم من دعوته الناس الى ان يبحثوا عن قيمتها الحقيقية بعمق؟ كلا بل ذاك منهج الاسلام في بنائه العقائدي، وفي كل جانب طرحه عقائديا، وطلب الى الناس الايمان به. طرح عقيدة التوحيد، ثم اشار الى الفطرة النقية طالبا استيضاحها لتقول قولتها فيه.
وطرح عقيدة النبوة المتمثلة فيه صلى الله عليه و آله و سلم ثم دعا الناس لان تستجلي الموقف