من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣٠ - الدليل العملي على ذلك
كما اننا نجد أن الامام الحسين عليه السلام ردد نفس هذا المضمون عندما أقبل على العامل الاموي المأمور بأخذ البيعة منه «إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح اللَّه وبنا ختم»[١].
وهكذا يمكننا أن نقدم الدليل القولي، تلو الدليل على هذا المعنى، من باقي الأئمة عليهم السلام، ولعلنا لا نجد نصاً يوضح النظرة الحقيقية التي يجب ان يكونها الناس عن الامام أوضح من النص الذي ينقله عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام حيث وصف له الامامة باروع وصف، بعد أن حصرها في أهل البيت عليهم السلام وقد جاء فيها «ان الامام زمام الدين ونظام المسلمين ... الامام اس الاسلام النامي وفرعه السامي ... الامام يحلل حلال اللَّه ويحرم حرامه ويقيم حدود اللَّه ويذب عن دين اللَّه ... الامام أمين اللَّه في أرضه وخلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده ...
مضطلع بالأمر، عالم بالسياسة مستحق للرئاسة، مفترض الطاعة، قائم بأمر اللَّه»[٢].
الدليل العملي على ذلك:
ونحن إذ لم نطل في نقل النصوص الكثيرة عنهم في هذا الصدد واكتفينا ببعضها فانما كان ذلك يقيناً منا بأن الموقف العملي لأهل البيت أوضح دليل على ذلك، ونقصد به تسلم الأئمة لزمام الحكم أولًا، وعملهم الدائب بعد ذلك على اعادة هذا الزمام إلى أيديه الأمينة ولكن بصورة طبيعية وبشكل تشعر معه القواعد الفعالة في المجتمع بمركزهم عليهم السلام تماما، وسيأتي توضيح لذلك ان شاء اللَّه.
إلى هنا قلنا انه لابدّ من موقف سياسي رائد للأئمة عليهم السلام من الأحداث وعلى
[١] - أعيان الشيعة الجزء الأول، ص ٥٨٨.
[٢] - تحف العقول ص ٤٣٨- ٤٤١.