من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٩ - الف- الامتناع
البعض من أن مراكزهم وسوابقهم مثلًا تشفع لهم وتعوض عن الكفارة المطلوبة في تولي أي مركز معين في دولة الاسلام الفريدة.
أما تلك الاساليب التي اتبعها الامام عليه السلام في مجال غرس الهدفية والالتزام والاحتفاظ بالتأجج القائم فيمكن أن نذكر منها مايلي:
أ- الامتناع:
لا ريب أن الامام امتنع بادئ الأمر عن قبول الخلافة، وقد كانت صدمة للجميع أن يرفض الامام تولي القيادة وهو الذي كان زينتها وخير من هو أهل لها ... ولكنه كان على حق تماماً في ذلك .. وكان ذلك ينسجم تماماً مع المهمة التي أراده اللَّه لها ... فلقد رمى أمير المؤمنين من خلال ذلك الرفض أن يشعر الأمة التي هزتها تلك الثورة أن القيادة والخلافة ليست بالأمر الهين البسيط الذي يمكن أن تفرضه عاطفة أو تأجج مؤقت. إنها مسألة حيوية عظمى في حد نفسها فكيف والمراد هو الانضواء تحت لواء وارث إخلاص الأنبياء وبعد نظرهم عليهم السلام، والقائم على تنفيذ أطروحة الاسلام بدقة تامة، وفي ظروف ملأى بالكثير من التناقضات والانحرافات ولقد كان لذلك الامتناع الجريء الواعي اثره العميق في تشديد حماس ابناء الأمة وشدة تعلقهم بقيادته، في نفس الوقت الذي دفعهم لأن يتصوروا على الإجمال انهم مقبلون على مرحلة عمل صعب شاق للاسلام لأن ينبعث في نفوسهم الشوق نحو العدالة الاسلامية في ظل ذلك العمل فيفوزوا بخير الدنيا وخير الآخرة.
وتكررت المحاولات وامتنع الامام عليه السلام .. وشعر الناس بالخطر العظيم لو لم يقبل امير المؤمنين البيعة. يقول ابن قتيبة: «فأبى- يعني الامام- أن يبايعهم فانصرفوا عنه وكلم بعضهم بعضاً فقالوا: يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد