من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٨ - التخطيط الاموي الواسع الابعاد
وان التاريخ ليحدثنا الكثير عن أساليب الاغراء التي استعملها وكيف اشترى ودّ زعماء القبائل حتى بعض الزعماء الذين كانوا يعيشون تحت كنف الامام عليه السلام.
يقول طه حسين: «وقد ورث معاوية عن أبيه قوته وقسوته وكيده ودهاءه ومرونته كذلك، ولم تكن أم معاوية بأقل من أبيه تنكراً للاسلام وبغضاً لأهله وحفيظة عليهم ... كان مستأنياً بعيد الاناة وكان متحفظاً شديد التحفظ ....»[١].
فإذا عرفنا ذلك الدهاء، لم يصعب علينا أن نقبل أن معاوية أدرك عواقب الأمور واسرع يستغل الفرصة السانحة التي سنتحدث عنها أكثر فيما يلي:
التخطيط الأموي الواسع الابعاد:
لم يكن معاوية- كما يبدو من مختلف النصوص ومن تتبع الأحداث- ليعمل لحسابه الخاص وطموحه الشخصي فحسب، وانما كان جزءاً من تآمر واسع لفئة، أو قل لحزب مخطط شكل امتداداً مخرّباً لحزب قوي جاهلي مقاوم للدعوة الاسلامية.
ذلك هو الحزب الأموي الذي كان رأس الحربة في مرحلة الكبت القرشي للدعوة الاسلامية وفي مرحلة مقاومة التوسع الاسلامي العارم .. ولكن ما ان اذن اللَّه للاسلام أن ينتصر وللكفر أن يندحر، حتى رأى أنه لا مفر من الاستسلام- على مضض وكره- وطمع في المستقبل. كل ذلك تحت قيادة الداهية «أبي سفيان بن صخر».
ونحن نكاد نجزم بأن أبا سفيان هذا لم يجد فرصة التخطيط عندما كان
[١] - علي وبنوه: ص ٥٦- ٥٧.