من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٥٠ - نتائج العهد
فالهدف هو إقامة العدل وفق تصور الاسلام، والحجة قائمة والفرصة متاحة لتحقيقه، فلماذا الونى؟ ولا معنى للضنى في سبيل تحقيقه حتى ولو فقد المسلم كل ما يملك، وهل هناك عبادة للَّهأعلى من ذلك؟ اما العبادة المتصفة بالرهبانية والانعزال فقد ظن البعض من كبار ذلك العصر انها خير ملجأ لهم، غير مدركين انهم بذلك فسحوا الطريق لاعداء الأمة كي يبتزوها حقوقها في حين انهم كانوا قادرين على التأثير الكبير في مجال إيقاف الانحراف، وما أشبه وضعهم بالبعض في هذا العصر.
ان علياً عليّ على هذا التصور الخاطيء عن العبادة والتعبد، ومن هنا كان مثال العابد المتهجد ومثال العامل الاجتماعي الواعي لكل مشاكل الإنسان، ومن هنا فقد كان مطمئنا لهدفه تمام الاطمئنان، وعندما ضربه أشقى الاشقياء عبدالرحمن بن ملجم رأيناه عليه السلام يقول:
«فزت ورب الكعبة»
ذلك لأنه حقق هدفه وإن كان الحساب المادي يراه خاسراً كل شيء.
نتاج العهد:
على أن هذا النتاج الضخم الذي وصلنا عن حياته وسلوكه والذي يلقي اضواء كبرى على نظرات الاسلام للحياة والمجتمع، هذا النتاج لم يكن ليصلنا لو ترك الإمام الأمور على عواهنها وانزوى في زاوية من بيته ..
وكيف يمكن تصور ذلك وهو الذي كان يرى الخلافة حقاً له ولم يعطاه؟ إلّا انه دخل الحياة مع الخلفاء يرسخ أصول الدين ويقوي دعائم الأمة ويرد شبهات اعدائها، ثم هو بعد أن يتسلم الحكم ويمتلك حق اقامة العدل، تثنيه العقبات فيهجر الحياة العامة راضيا بالقبوع تحت ظل بيته يعبد اللَّه حتى يأتيه الموت.
كلا، فقد استقر رأيه على النهوض بالامر وتقديم الصورة الاسلامية العملية عن الاسلام والتي عجزت البشرية إلى اليوم ان تكرر مثلها.