من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٤ - دور الامة في ضوء تعاليم الاسلام
ضاق الحصار الاسلامي عليهم واشتد الضغط، كبر على أبي سفيان أن يخضع للواقع، وقاوم ما أمكنه ولكنه خضع في النهاية وهو يدفن حقده في أعماق نفسه، وكم من مرة حاول فيها أن يستغل الموقف لضرب الدعوة- بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم- فما استطاع.
ولا شك في أن الزعامة التي افتقدها والمصالح التي لم يعد يجني ثمارها قد خلقت في نفسه أحقادا، وبثت في مخيلته خططا كان يرمي وراءها إلى استعادة مقامه من جديد لكي يصل الأمر إلى الحالة التي يعبر عنها بعبارة «تلاقفوها با بني امية»!!
وبدأت الخيوط الاموية تنسج نسيجها المحكم لكي تنسي الأمة ماضي أمية المخزي في ظل قاعدة «الاسلام يجبّ ما قبله» ولكي تحكم أقدامها في بلد ناء عن عاصمة الاسلام تختص به، وتعمل على أن لا يرى الاسلام إلّامن خلالها هي وأعني بذلك الشام، وكانت الفرصة الذهبية التي تنفست فيها خطوط امية هي عهد الخليفة عثمان، فلقد استغلت أمية هذه الفرصة وراحت تركز أقدامها، وهدفها قبل كل شيء ان تذيب القوة التي تقف عقبة في وجه مطامعها وتطلعاتها الجهنمية، وتلك القوة هي «وجود الأمة».
وما أن وجد الاخطبوط الأموي أن الأمر انقض على عثمان حتى تقاعس- هو- عن نصرته وتركه تحت رحمة الثائرين وانزوى إلى الشام ينتظر فرصة الانقضاض على النتيجة[١].
وقد كان الإمام عليه السلام عايش هذا المخطط الاموي وعرف نفسيات معاوية ومن لف لفه من الزعماء النفعيين ووعى ان هذا الاخطبوط يجب أن يقضى عليه في
[١] - ثورة الحسين: ص ٥٠. والدولة العربية لولهاوزن وتاريخ الاسلام السياسي ج ١: ص ٢٧٨- ٢٧٩.