من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٣ - ٣- عدة الاطروحة
انقلبت على أهدافها التي آمنت بها من قبل وأخذت تعمل على خلق نقيض تلك الأهداف، عندما يصطدم هؤلاء بأمثال ذلك يضطرون إلى القول بضرورة التثقيف وإيضاح الأهداف بخطوطها العريضة وعدم الاكتفاء بمجرد الإيمان الساذج.
ولكننا نلاحظ اننا لم نتقدم في هذا المجال- مجال إنزال تلك الخطة إلى الواقع الإجتماعي- إلّاخطوات، ونحس بالافتقار إلى بعض العناصر الضرورية الأخرى.
وهنا يمكن أن نلتفت إلى عنصر مهم لمثل هذا العمل وهو عنصر خلق العاطفة المتأججة، وايجاد نوع من الترابط الاحساسي بين الأمة وموضوع التطبيق، وبين الفكرة وأبعادها، وذلك بعد أن تحس الامة بنتائجها القيمة. ولحد الآن فاننا نكون أيضاً قد قطعنا نصف الطريق فقط.
ويبقى هنا أن نمنح العنصر الآخر اهميته الكبرى التي قد توازي تلك العناصر السابقة، وذلك العنصر هو عنصر تربية الوعاة العقائديين المتشبعين بتلك الاطروحة والواعين لكل أبعادها بالتفصيل والمنشدين الى اهدافها، والذين يسخّرون كل وجودهم لصالحها، وإذا كانت الاطروحة مما يرتبط بالسماء فهم يربطون بين انتصارها وبين خلودهم ونعيمهم الدائم، ويحسون بعمق بأنهم يتعاملون مع عالم الدنيا والآخرة لا مع فترتهم الزمنية المحدودة ..
إذن كان من الضروري أن يحاول الامام عليه السلام أن يبني هذه الفئة الواعية التي تنبث في الامة مشكلة عروق وعي تسري فيها الدماء المحركة، ويتأكد هذا المعنى عندما نلاحظ ان الامام عليه السلام كان يحاول أن يكون العراق منطلق ذلك العمل الواسع، والعراق لم يزل آنذاك غض الاسلام لين العود فقير الأفكار.
نعم كان على الامام ان يبني كما كان على النبي صلى الله عليه و آله و سلم من قبل أن يبني أولًا