من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٢ - مبدأ المراقبة الدقيقة
شهوداً؟»
فقال له شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فنظر إليه نظر المغضب، ثم قال له:
«يا شريح أما انه سيأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ويسلمك إلى قبرك خالصا، فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك! فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الاخرة ...»[١].
ويكتب إلى الأشعث بن قيس عامل آذربيجان قائلًا:
«وان عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك امانة، وأنت مسترعىً لمن فوقك، ليس لك أن تفتات في رعية ولا تخاطر إلّابوثيقة، وفي يديك مال من مال اللَّه عزّوجلّ، وأنت من خزّانه حتى تسلمه اليّ، ولعَلي الا أكون شرّ ولاتك لك»[٢].
ويكتب إلى عبداللَّه بن العباس واليه على البصرة:
«وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم، وان بني تميم لم يغب لهم نجم إلّاطلع لهم آخر ... فأربع أبا العباس رحمك اللَّه فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشر! فإنا شريكان في ذلك، وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلن رأيي فيك»[٣].
وكتب إلى بعض عماله:
«أما بعد فان دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقاراً وجفوة .. فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة ...»[٤].
وكتب إلى زياد بن ابيه وهو خليفة عامله على البصرة، يقول له:
«واني اقسم باللَّه قسما صادقا، لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً،
[١] - نهج البلاغة، كتاب ٣: ص ٢٧٠.
[٢] - نهج البلاغة، كتاب ٥: ص ٢٧١.
[٣] - نهج البلاغة، كتاب ١٨: ص ٢٨٩.
[٤] - نهج البلاغة، كتاب ١٩: ص ٢٨٠.