من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣ - مقدمة
مسيرتها المتسلقة سلم الحق والكمال.
واختلفت مضامين التعبير؛ فتارة: يعبر عنها ب (سفينة نوح) حيث يلف الرعب كل الدروب والحنايا كما يطغى على الجبال والوديان في حين يرفرف على ركابها جناح الامن، وفي نفس الصدد يقول (علي) عليه السلام مؤكدا قولته صلى الله عليه و آله و سلم:
«أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة».
واخرى: يعبر عنها بأحد الثقلين اللذين يجب على الامة الارتباط بهما واستقاء الشريعة من معينيهما الصافيين، مما يشعرهم، بل يدلهم على الترابط الوثيق بين العدلين المقدسين، وانه لا يمكن الفصل بينهما، وحينذاك
«فلن تضلوا بعدي ابدا»
. والغريب حقا ان يركز الكثير على الرواية بلفظ وسنتي بدل وعترتي، مع ان لفظ وعترتي هو المتواتر حقا في حين لم يرد لفظ وسنتي الا في روايات ضعاف ومراسيل[١].
واخرى: نجده صلى الله عليه و آله و سلم يجمع الموجودين منهم في عصره عليه السلام تحت كساء خاص متعمدا ذلك في مواطن عديدة، معلنا
«اللهم هؤلاء اهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا».
وقد ولّد تكرر العمل منه صلى الله عليه و آله و سلم احتمالا من بعض العلماء بتكرار نزول الآية ايضا والحقيقة- كما يقول السيد الامام شرف الدين في مراجعاته-: (ان الصواب عندنا نزولها مرة واحدة لكن حكمة الصادق الامين في نصحه، ببلاغه المبين اقتضت تكرير تلك القضية مرة في بيت ام سلمة عند نزول الآية، وتبليغها لاهلها المخاطبين فيها، واخرى في بيت فاطمة) الى ان يقول: «حتى كان بعد نزول الآية كلما خرج الى الفجر يمر ببيت فاطمة فيقول:
الصلاة يا أهل البيت
(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
[١] - راجع كتاب( حديث الثقلين) وكتاب( اصول الفقه المقارن) مبحث السنة.