من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥ - مقدمة
والحديث في هذا الجانب طويل لا نستطيع هنا مواصلته فلتراجع مظانه الخاصة.
الربط يكشف عن السمو
ولسنا هنا في مقام التدليل على الربط المفروض للامة بالائمة من اهل البيت عليهم السلام وان تعرضنا لبعض الصور الكثيرة التي حققت القوة فيه.
وانما نريد هنا أن نؤكد حقيقة مهمة جدا يجب ان يتأملها الباحث بعمق لانها تبرز حقيقةً يلقي الايمان بها اضواء على المسيرة العامة.
تلك هي ان الاسلام دين الوضوح والتعقل والعواطف المركزة المتجاوزة حدود السطحية العائمة، وليس فيه خطوة واحدة تتنافى مع ما سبق، وما حاول يوما ان يفرض على الناس شيئا يتأكدون هم من عدم صلاحيته لذلك، وعلى ذلك فالتأكيد الشديد والربط الوثيق للامة بقيادتها المستقبلة كان ينطوي على كشف رائع عن سمو نفس، وشموخ عزيمة، ورسوخ ايمان، وتوق طليعي للجهاد والفداء ورجاحة عقل، وسعة علم، وقوة تأثير، وحسن اطلاع على مهام القيادة ..
الى غير ذلك مما يجب ان يتوفر في تركيب فئة ترتبط بها امة هي الامة الوسطى بين كل تلك الامم الارضية وهي الامة الشاهدة، وهي الامة الافضل تحمل للكون والاجيال الحاضرة والآتية قبس رسالة اللَّه الخالدة، وغير واقعي- ان لم يكن الامر كذلك- ان تكلف الامة بحب هذه الصفوة المجرد، فضلا عن تكليفها بتسليم القيادة لها، اذ لا يمكن ان تنبع غريزة الحب في اطار واقعي الا اذا توفرت لها اسبابها الواقعية المثيرة.
هذا فضلا عن ان ذلك- لو فرض، والفرض أمره سهل- تضييع فضيع لمقاييس الاسلام في مجال التقييم، اذ اعتمد على اساس واقعي يلازم خطوات