من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٧٢ - تأجيج الحماس أو إخمادة
نعم ... بعد ان رأينا كل هذه الانعطافات التاريخية نحو المسيرة الجادة فماذا نتوقع من الامام امير المؤمنين؟.
بل ماذا كانت الامة تتوقع منه عليه السلام .. على ضوء انصهاره بالاسلام ووعيه الكامل لأساليبه، وعلى ضوء تربية النبي القيادية الرائعة له .. وعلى ضوء منطق الاحداث التاريخية؟
ان كل هذه الاضواء لتدعو الامام عليه السلام لان يغتنم الفرصة الذهبية التي سنحت له .. وما اقل سنوحها للقادة ... لكي يقوم بدوره التاريخي لتنفيذ المهمة الشاقة الصعبة والتخلص من جيوب الانحراف وبؤر الفساد التي عاثت بمال اللَّه وبلاده فسادا.
ويجب ان لا يغيب عن بالنا ما عهدناه من امير المؤمنين في طوال حياته من الهدفية والالتزام الكامل بتحقيق وتطبيق التعاليم الاسلامية، وان كل شيء يذوي امام ذلك الهدف ... وان كل شيء طريق له .. وبدونه فالخلافة عند علي عليه السلام لا تعادل شسع نعل إلّاان يقيم حقا أو يبطل باطلا ..
فهل نتوقع من امير المؤمنين إذ تسلم ازمّة الحكم ان يعتبر ذلك- أي المنصب- هدفه النهائي ويعمل جهده على توطيد اركان الدولة التي يقودها شخصيا وبأي وسيلة كانت ... حتى ولو كان ذلك على حساب الامة وضياع آمالها .. أو على حساب اهدافه الاولى في انقاذ الامة من براثن النفعية والجاهلية الفكرية والعملية والاخطبوط الذي كان معاوية يمثل اقوى ذراع من أذرعه الممتدة.
فيقوم بالتالي بمهادنة معاوية وامثال معاوية وبيع الامة بانصاف الحلول أو بخيار الفسخ .. واتباع اسلوب الرشوة ورشوة زعماء القبائل والكتل السياسية المختلفة لضمان الدولة وبالتالي تموت تلك الشعلة التي تأججت، وذلك الوحي الذي