من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٠ - المثل الاعلى
ممن يبطئ عند الغضب»[١]
. «واياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها
وحب الاطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من احسان المحسنين. واياك والمن على رعيتك بإحسانك أو التزيد فيما كان من فعلك أو ان تعدهم فتتبع موعدك بخلفك .. واياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو التسقط فيها عند امكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت، أو الوهن عنها إذا استوضحت، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل أمر موقعه، واياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ...»[٢].
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي لا مجال لذكرها هنا وكلها تؤكد على أن يتوفر الوالي والموظف على مناقبية مثلى توجب الثقة المتبادلة بينه وبين المواطنين.
المثل الاعلى:
وكان هو عليه السلام المثل الحسي الأعلى لهؤلاء في الكفاءة وحسن السابقة والعدالة والورع والمناقبية المثلى في كل خطوة من خطواته.
ولذا فهو يطلب منهم جميعاً أن يقتدوا به مهما استطاعوا، فيقول في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الانصاري عامله في البصرة:
«ألا وان لكل مأموم اماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه، الا وانكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد، فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفراً، ولا
[١] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٢٥.
[٢] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٤٤.