من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٢ - الخلاف الفكري والصراع العملي
عبوراً باهراً، حتى انها لا تدع مجالا لان يميز بينها.
اقول هذا لان البعض نظروا الى اهل البيت عليهم السلام هكذا في الظلام، ظلام البقايا التقليدية، والصور المتوارثة، فلم يستطيعوا تبين تلك المعالم المميزة لهم عليهم السلام عن غيرهم. (وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ)[١].
والحقيقة ان الموضوعية اليوم وقبله كانت شعارا يرسمه الكثيرون اوسمة على صدور كتبهم، ولافتات كتبت بعبارات بارزة للاستهلاك.
فما ان تمضي مع الكتاب لحظات حتى يتجلى لك البرهان الساطع على انتفائها او اختفائها وراء حجب من سراب.
ان الموضوعية هي الظرف الملائم لاجتياز الموانع نحو الحقيقة، في حين تكون الذاتية ارتكاسا الى الوراء، ودفعا للحقيقة، لتجتاز الموانع وتدوس واقعها وتكون بالتالي مجرد مبرر- لا غير- لمصالحنا، واعمالنا نحن، فاقدة بذلك صفتها حقيقتها مجردة.
الخلاف الفكري والصراع العملي
وها آن لنا ان نشير الى ظاهرة خبيثة في اعماقنا نحن المسلمين- وان لم نختص بها نحن دون غيرنا- تلك هي عملية تحويل للخلاف الفكري الى صراع عملي، وسب وشتم، ونظرات احتقار، وتقسم وتوزع، وتآمر وانتقام، وهذا من اكبر علل الانحسار، وهبني اعتقد شيئا .. وتعتقد خلافه، وهب انك بنيت على اسس لم ابن انا عليها، لانها وفق ما انتهيت اليه خاطئة، فهل هذا يبرر ان نتشاتم
[١] - الانعام: ٤.