من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٣ - دور الامة في ضوء تعاليم الاسلام
جاء فيه:
«أما بعد فإني خرجت من حيي هذا اما ظالما واما مظلوماً واما باغياً وأما مبغيا عليه، واني أذكر اللَّه من بلغه كتابي هذا لما نفر إلي فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني»[١].
وما أشبه أسلوبه هذا- مع علمه بإنه على الحق- بالاسلوب الذي يعلمه القرآن الكريم لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم في جداله مع المشركين حيث يقول: (وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) إذ يساعد هذا الاسلوب على تهدئة الثائرة والتفكير للوصول إلى النتيجة بالاضافة إلى أنه يكشف عن تقديره عليه السلام للرأي العام.
وفي موضع آخر بين عليه السلام أن تخاذل الامة وضعفها هو سر وقوع الظلم والتعدي عليها فقال:
«أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقوَ من قوي عليكم، لكنكم تهتم متاه بني اسرائيل، ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا، بما خلفتم الحقَّ وراء ظهوركم وقطعتم الادنى ووصلتم الأبعد»[٢].
هذا وقد مرت فيما مضى من بحوث احاديث ونصوص حول هذا الموضوع فلا نطيل الحديث عنه اكثر من ذلك.
المؤامرة الاموية على وجود الامة:
يلاحظ أي مؤرخ للسيرة النبوية الشريفة ان امية كانت أشد العوائل نقمة على الدعوة الاسلامية وقائدها العظيم، وانها ما فتئت تكيد للاسلام وتجمع الجموع ضده ولكن اللَّه كان ينصره فيندحر كيدهم وتكسر شوكتهم. وعندما
[١] - نهج البلاغة كتاب ٥٧: ص ٣٣٧.
[٢] - نهج البلاغة خ ١٦٦: ص ١٧٣.