من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٤١ - شبهة واعتراض قديم
شبهة واعتراض قديم:
ولما سبق أو لغيره من الاسباب حاول البعض أن يبدي عدم تفهمه لموقف الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من معاوية، إذ رأى هؤلاء أنه من الصحيح جداً أن معاوية وأشباهه من الولاة لم يكن لهم أن يقوموا بادارة اركان الدولة الرائعة التي كان أمير المؤمنين عليه السلام يخطط لبنائها، الدولة التي أراد أن يجسد فيها تعاليم الاسلام السياسية والاجتماعية بكل أمانة ودقة، الدولة التي يكون جهازها الاداري مركزاً مشبعاً بتعاليم الاسلام ومركزاً لها في الامة وقطاعاتها في حين أنهم لم يكونوا على هذا المستوى مطلقاً، وهذا ما شهد به التاريخ بعد ذلك، حتى أن الامة الاسلامية وتعاليمها كانت ستذوب لولا جهاد الائمة الطاهرين والطبقة المخلصة للعقيدة مما كلفها ما لا يحصى من التضحيات.
نعم من الصحيح كل ذلك، ولكن هؤلاء وخصوصاً معاوية كانت لهم أقدام راسخة قوية وقواعد موالية لها خطرها في الأمة. ترى ألم يكن من المناسب للامام أمير المؤمنين عليه السلام أن يطبق ما قلناه قبل قليل من قاعدة تقديم الأهم على المهم أو تقبل أنصاف الحلول، كما يعبر هؤلاء؟!
ويحاول هؤلاء أن يوضحوا اعتراضهم قائلين: إن إبقاء معاوية وإن كان أمراً مضراً جداً ويشكل خطراً على جزء كبير من قطاعات الامة إلّاأن الاهم منه هو بقاء دولة الامام علي عليه السلام وانتشار نفوذه، وتفرغه للبناء العقائدي للأمة، ونشر العدل، واعطاء الاطروحة الاسلامية الصافية من كل الشوائب في التنظيم الاجتماعي بالاضافة للجوانب الحيوية الأخرى، وبعد أن يتقوى عليه السلام فانه يقوم بتصفية تلك البؤر الخبيثة واحداً بعد الآخر.
فالمعترضون إذن يتصورون قيام تزاحم- كما يقال- بين أهم ومهم، وأن لا علاج هنا إلّابتقديم الأهم، وهو إبقاء معاوية كعامل- فعلًا- لابقاء دولة علي عليه السلام