من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٨ - الانحرافات والمصالح اججت نار الثورة
وهذه النقمة هي التي كانت تستمد روحها من روح الاسلام المنافية لكل تلك المآسي والاعتداءات على حقوق الآخرين.
ب- نقمة الطبقة الارستقراطية المصلحية الطامعة التي فكرت بين الحين والآخر بانها تستطيع ان تتسلم الازمّة دون غيرها متناسية المصلحة الاسلامية العليا، واهداف التضحية وبذل الغالي والرخيص في سبيل البناء الاسلامي الكامل للامة.
وهكذا كانت تلك الثورة العارمة، ولقد كانت جماهير المحاربين هي مادة الثورة في حين كان الوقود هو تصرفات الهيئة الادارية وانحرافاتها «واما الذي اججها فهم اصحاب المصلحة فيها. هم هؤلاء الزعماء الذين اوتوا من الطموح ما جعل الخلافة هدفهم، ومن المال والمنزلة الدينية ما مكنهم من جمع الانصار حولهم، ومن سوء الاوضاع ما سهل عليهم ان يعدوا الناس بخير مما هم فيه»[١].
فإذا لاحظنا ما كان يعهده الناس في علي عليه السلام من مركز فريد لدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نتيجة لتضحيته العظيمة وبصيرته النافذة ووعيه للاسلام بصورة كاملة، والتربية المقصودة التي كان قد قام بها النبي العظيم لشخصه الكريم منذ اوائل الطفولة .. والاخلاص الشديد للرسالة .. إذا لاحظنا ذلك عرفنا سر ذلك الانثيال العجيب نحو الامام .. من قبل الامة وعرفانها بانها لا مسير لها إلّاالى قيادته ولن تجد قائدا يقود السفينة المائجة إلا هو.
وقد كان للتربية الخاصة التي اولاها الامام لجماعة من خلص اصحابه الاثر البالغ في تأكيد شوق الامة نحوه كما سنرى ان شاء اللَّه تعالى.
[١] - محمد مهدي شمس الدين، ثورة الحسين ص ٤٨.