من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٢ - الدقة في التوزيع
ليلتهم[١].
وعن ابن نباته أنه قال: كان امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام إذا أتى بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول:
يا صفراء يا بيضاء لا تغريني، غري غيري.
|
هذا جناي وخياره فيه |
إذ كل جان يده إلى فيه |
|
ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين، ويؤتي كل ذي حق حقه ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثاً يقول بعد التسليم:
يا دنيا لا تتعرضين لي، ولا تتشوقين[٢] ولا تغريني فقد طلقتك ثلاثاً لا
رجعة لي عليك»[٣].
كان هذا غيضا من فيض كلام علي عليه السلام في هذا الجانب الحساس خصوصاً في ذلك الظرف الدقيق.
ولئن لم يستطع عليه السلام أن يواصل مسيرتة الرائعة إلى النهاية لبروز عوامل في الموقف فانه عليه السلام لم يكن يتعامل مع فترته الزمنية- كما سيأتي- بل كان يتعامل مع التاريخ ليشهده روعة العدالة الإسلامية وعدم سماح الإسلام لأيتضخم طبقي على حساب الآخرين.
ولئن كان أعلن نظرياً- عن الاطروحة بخطبته التي رسمت الانسان الواعي فانه عليه السلام نفذ عملياً هذه الاطروحة وسار بها إلى ما استطاع ان يصل إليه مقتحماً كل الأذرع الاخطبوطية التي انتشرت امامه.
[١] - البحار ج ٤١، ص ١٠٧.
[٢] - هكذا في الأصل، والصواب بالجزم: لا تتعرضي، ولا تتشوقي.
[٣] - امالي الصدوق ص ٢٣٣.