من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٧٧ - يد التحريف السوداء
فبرزت في هذا المجال صور مختلفة لهم عليهم السلام فكانت الصورة الاولى تغالي في التقديس مغالاة عجيبة حتى بلغت بالامام علي امير المؤمنين عليه السلام تارة، وبالائمة الآخرين عليهم السلام، او مجموعهم تارة اخرى، بلغت حدا يتجاوز حدود الانسان القصوى، بعد أن انساقت وراء تخيلات كاذبة، وبهرتها جوانب العظمة فيهم فلم تقاوم الغلو الطاغي.
وهذه الصورة حوربت حربا شعواء من قبلهم عليهم السلام، ومن قبل الواقع المنكشف بعد حتى ذابت تقريبا من الوجود، وان كانت تتواجد هنا وهناك بعض النظرات التي تمتّ اليها بوشيجة أو أكثر.
وكانت الصورة الثانية منحرفة ايضا، وهي تقول فيهم ما يقوله منطق الحسد المتراكم من جهة وشهوة الحكم الطاغية من جهة اخرى، وهما تتغذيان جميعا من منابع جاهلية بحتة، فحاولت ستر الحقيقة، كما تستر الشمس بالاكف، فبلغت في مجال التنفير ان اعلنت سبهم سنة على منابر المسلمين، ووزعت هنا وهناك باعة الضمائر الميتة، ممن يروون الاحاديث الموضوعة، الى ما هنالك من الطرق الرخيصة لهذا المجال.
ولكن هذه الصورة- رغم ما تبقى منها من مجالات اصبحت من بعد منفتحا خطرا لانحرافات اكبر، وابتعاد فظيع عن منهج اهل البيت عليهم السلام، ومجالات طعن للمستشرقين، وامثالهم- رغم كل ذلك فقدت وجودها بعد لأيحينما طلعت شمس الحقيقة، وظهرت الاقلام الشريفة العلمية وذابت قطع الظلام هاربة. وهكذا تتابعت صور محرفة.
وبقيت الصورة الواقعية المعبرة عنهم في كلمات متواضعة. أناس سمت بهم انسانيتهم الى ابعادها القصوى وجسدوا كل تعاليم الرسالة الاسلامية سلوكا واعيا، حتى كانوا لائقين بأن يقول فيهم القرآن الكريم: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ