من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - مبدأ المراقبة الدقيقة
وقد كلمه المغيرة بن شعبة في شأن ولاة عثمان فاشار عليه بأن يثبت هؤلاء الولاة على اعمالهم، ولكنه ابى عليه ذلك وعزلهم. وكلمه طلحة والزبير في شأن الولاية على الكوفة والبصرة فردهما رداً رفيقاً فولّى رجالًا من أهل الدين والعفة والحزم، فولى على البصرة عثمان بن حنيف، وعلى الشام سهل بن حنيف، وعلى مصر قيس بن سعد بن عبادة، وثبت أبا موسى الأشعري على الكوفة. وهذه هي الأمصار الكبرى في دولة الخلافة حينذاك، وقد أصاب هذا الاجراء قريشا بضربة قاصمة في كبريائها وسلطانها ونفوذها لأن هؤلاء الولاة جميعاً من غير قريش»[١].
كل هذه الدقة كانت أمراً من صميم الإسلام الرحيم بأمته، العليم بان إصلاح القيادة والتنظيم له أكبر الأدوار في حياة الأمة ليعمل الجميع معاً للوصول إلى أهدافه الكبرى.
وكان المنطق التاريخي الصحيح يقتضي أن يقوم الإمام عليه السلام باستغلال ذلك الظرف بالذات للقضاء جذرياً على الاخطبوط المستغل من الولاة المتاجرين بالدين في سبيل كسب المزيد من الاقطاعيات ورؤوس الاموال والنفوذ المصلحي الشخصي ضاربين عرض الجدار كل اهداف الإسلام ونظمه، كل ذلك باسم الإسلام.
وقد قلنا ان المنطق كان يقتضي ذلك لأننا رأينا- فيما سبق من حلقات-:
١- ان القضاء على هذا النظام المنحرف كان أمراً ضرورياً جداً.
٢- انه كان يحتاج إلى قفزة اجتماعية كبرى وجرأة نادرة.
٣- ان الظرف كان احسن الظروف لذلك باعتبار تحرك الأمة حركة كبرى
[١] - محمد مهدي شمس الدين، ثورة الحسين: ص ٥٥، وكذلك راجع تاريخ اليعقوبي ج ٢: ص ١٧٩.