من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٢٨ - ماذا نعني بالموقف السياسي
الجميع مؤهلون ومطالبون بتحقيق تقدم المسيرة نحو ذلك الهدف الذي هو أكبر من الأهداف الشخصية لكل فرد، وان عمل هؤلاء الأفراد سيفتح عليهم عوالم من الخير والجزاء في حياة أخرى تُعدُّ هذه الحياة مزرعة ومقدمة لها.
هذه النظرة الشاملة للكون استهدف الأنبياء تركيزها، وتكاملت أساليب التركيز على يد الاسلام العظيم خاتم الاديان، ومن الواضح أن تركيز هذه النظرة يحتاج إلى اسلوبين متناسقين: الاسلوب النظري والاسلوب التربوي.
والاسلوب التربوي يحتاج إلى مقوم أساسي لتحقيقه واستثمار نتائجه وهو «عنصر الهيمنة والتسلط».
وقد قلنا إنه عنصر مقوم، لاننا نلاحظ وجود تناسب طردي بين درجة هيمنة المربي، ومدى تأثيره التربوي في العناصر المرباة.
ومن هنا- بالضبط- نجد أن الانبياء والمرسلين عليهم السلام حاولوا جهدهم- بعد خلق قواعد التقبل الشعبية- ان يستلموا زمام الامور مهما أمكن، ويمكن أن نلاحظ في ذلك موقف كل من موسى وداود وسليمان عليهم السلام ممن تسنى لهم ذلك، وأخيراً عملية تسلم الرسول الاعظم صلى الله عليه و آله و سلم زمام القيادة التامة، لكل شؤون المجتمع الاسلامي.
فالائمة عليهم السلام اذن كانوا- بمقتضى ذلك- يطمحون ويعملون على إمساك أزمة الامور بأيديهم، اتماماً لعناصر التأثير المطلوب للعملية التربوية الكبرى للبشرية، واشعار الامة بذلك، بنصوص شريفة تدل على ذلك. يقول الامام أمير المؤمنين في وصف أهل البيت عليهم السلام وانهم وراث عملية التربية الكبرى، وهي وظيفتهم الاجتماعية: «هم موضع سره، ولجأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، واذهب ارتعاد فرائصه ... هم أساس الدين وعماد اليقين، اليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي ولهم خصائص حق