من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٠٢ - نماذج من الحب في الكون
وقد اشتهر الحديث الشريف «انت مع من احببت»، معبرا عن الترابط العاطفي الذي شد العاملين نحو هدف واحد، وهكذا نصل الى حلقة الحب في الاطار العائلي (وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً).
وقد قلنا ان الحب يصل الى مرحلة علاقة عاطفية بين الانسان والطبيعة.
فقد ورد عن النبي العظيم صلى الله عليه و آله و سلم انه قال عندما رجع من غزوة تبوك وأشرف على المدينة: «هذه طابة وهذا جبل أحد يحبنا ونحبه»[١]. ولهذه العلاقة مبرراتها وأثرها في تصور المسلم. هذا من جهة ومن جهة اخرى فانا نرى القرآن يقطع هذه الصلة بين اللَّه والمنحرفين، فهو تعالى لا يحب: (المعتدين، الكافرين، الظالمين، من كان مختالا فخورا، من كان خوانا اثيما، المعتدين المسرفين، المستكبرين وغيرهم).
وكذلك ما بين الافراد المهتدين بهدى اللَّه، والاخرين الذين استزلّهم الشيطان (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ)[٢].
كل هذا كان اسلوبا نظريا لتركيز الحب.
وقد اتبع النبي صلى الله عليه و آله و سلم اسلوبا عمليا مؤثرا لتركيز الحب، ويمكن ان نعد منه هذه العواطف المتأججة التي تحدثنا عنها الروايات نحو اهل بيته عليهم السلام كالزهراء والحسن والحسين بشكل ظن البعض معه انه مندفع الى ذلك فقط بدافع عاطفي، ناسين ان كل حركاته صلى الله عليه و آله و سلم تعبر عن واقع تربوي معين، وانه كان يقوم بتطبيق عملي لأحد الاهداف الضرورية للمسيرة الانسانية بذلك.
كما ويمكن ان نعد من ذلك قيامه صلى الله عليه و آله و سلم بتقبيل يد عامل مكدود، وهو يقول:
«يد يحبها اللَّه».
[١] - سفينة البحار: مادة أحد.
[٢] - المجادلة: ٢٢.