من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٢ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
تستوعب جوانب حياته كلها، فنذر نفسه لها، وعمل جهده على تحقيقها ولكنه وجد نفسه في نهاية المطاف محاطا بظروف قاهرة عاتية تفرض عليه ان يتنازل كليا عما يعتقد ويترك بالتالي تطبيق كل القواعد العملية المبتنية عى ما يعتقد.
فهو اذاً بين فروض عليه ان يختار احدها، وهي كما يلي:
١- ان يستجيب لهذه القوة القاهرة، باكثر مما يتطلب منه الموقف، محققا بذلك كل اهدافها، فيترك عقيدته اولا، ثم يتجنب بالتالي كل جوانبها العملية التي تقوم عليها.
٢- ان يصر على الاحتفاظ بعقيدته التي اقتنع بها متنازلا تماما عن كل مقتضياتها العملية، حتى التي لا تتناولها يد البغي والقهر.
٣- ان يحتفظ بعقيدته، ويلتزم بمقتضياتها، ومنها الدعوة اليها ونشرها ومحاولة تهيئة الجو المناسب لتؤدي مفعولها بكل حرية. كل ذلك بالمقدار الذي يحقق له ضمانة البقاء عاملا لها، ورافدا لمدها المتنامي في النفوس، راجيا ان تنفرج الازمة بخسائر اقل، ونتائج اكثر لصالح القضية التي آمن بصحتها، وهذا ما يمكن ان يكون مرادا من التعبيرات الاسلامية المتكررة في هذا المجال، من امثال (الصبر) من جهة و (الفرج وانتظاره) من جهة اخرى.
٤- ان يرفض بكل اباء كلا من التنازل عن العقيدة، والتنازل عن كل مقتضياتها، وحتى لو كلف هذا الاصرار أن يضحي الانسان بالنفس والنفيس.
وعندما نريد ان نختار أحد هذه الفروض لمثل هذا الشخص نجد ان الفرض الاول رأي غير وارد قطعا، فهو يتنافى على الاقل مع افتراض الايمان المسبق الكامل بالمبدأ، والتفاعل مع معطياته الحيوية، واقل ما يقال فيه انه لا يمتلك ما يبرره وليس هذا من دأب العقلاء ان يقوموا بأمر لا مبرر له، بل هناك دافع لعدم القيام به.