من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٦ - الظرف غير المساعد
من شيوخ الصحابة وأصحاب السابقة والمكانة يستكثرون من المال ويقبلون على شيء من اللين، فأقبلوا على ما أقبل عليه أئمتهم ومعلموهم»[١].
ثم يقول «وكل هذه الظروف مجتمعة كانت خليقة أن تقرّ في نفس علي.
انه غريب في العصر الذي يعيش فيه وبين هذا الجيل الذي يريد أن يدبر أمره من الناس، وإن تلقى في روعه كذلك انه يحاول أمراً ليس إلى تحقيقه من سبيل.
... كانت ظروف الحياة الجديدة إذاً مواتية لمعاوية منافرة لعلي، ولكنها على ذلك لم تضعف علياً عن الحق ولم تخرجه عن طوره في يوم من الأيام، فاحتفظ بمزاجه معتدلًا وبسيرته مستقيمة في جميع أطواره وأيامه»[٢].
والذي يبدو من خلال حديثه- رغم صحة كثير مما فيه- أن نظام الخلافة كان محكوماً عليه بالفناء وهذا ما يجب توضيحه:
الحقيقة أن نظام الحكم الاسلامي يتلخص في حكومة جهة تمتلك هذا الحق- من السماء- على ضوء مواصفات متوفرة فيها، وتطبق قانوناً أوحته السماء إلى البشرية.
ومن هنا بدأت الحكومة بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم وكان عليها أن تستمر وفق الجهة التي عينها اللَّه العالم بكل ما يصلح البشرية.
فإننا- كمسلمين- لا نستطيع أن نتصور حكومة لا تستمد سلطتها من اللَّه الحاكم المطلق.
ومن هنا فلا معنى لأن يتصور أحد ان إحقاق نظام الحكم الاسلامي- سواء كان هو «الامامة» كما هو الصحيح أو كان هو «الخلافة» على الرأي
[١] - الفتنة الكبرى ج ٢: ص ١٦٣.
[٢] - المصدر السابق ج ٢: ص ١٦٤.