من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٥ - الاستهداء بالسنة
تصفهم عليهم السلام بأنهم سفن النجاة[١] وانهم امان للامة[٢] وانهم باب حطة[٣] وانهم قدوة هذه الامة[٤].
فاذا استطعنا ان نجسد هذا المنهج اكتشفنا السر الكامن في التلاحم الجوهري بين مختلف انحاء السلوك والترابط الخلقي بين كل المواقف تماما كما نلاحظ ذلك ايضا في حياته صلى الله عليه و آله و سلم، فنحن نرى النبي صلى الله عليه و آله و سلم يعيش تارة مرحلة البناء العقائدي الفردي سرياً، ثم ينتقل الى المرحلة التي يعلن فيها دعوته الخالدة مستمرا في بنائه الفردي، متخذا مختلف المواقف الايجابية التي تتمثل في خط التعاون مع المجتمع في نواحيه الخيرة وتنميتها، والوقوف- ولو بشكل الرفض- امام الانحرافات القائمة فيه، كما نراه صلى الله عليه و آله و سلم عندما ينتقل الى مرحلة بناء المجتمع المسلم يتخذ مختلف المواقف فينتقل من الدفاع الى الهجوم، ومن الصلح الى الحرب الى غير ذلك، معبرا في ذلك عن (ايجابية مرنة وحركية واعية) تفرضها الحكمة في العمل، وهذا بالضبط ما سلكه اهل البيت عليهم السلام.
على اننا يجب ان لا ننسى ما اشرنا اليه سابقا من ان الدور المفروض لاهل البيت، والموقع المخطط لهم عليهم السلام من عملية التربية الكبرى للبشرية اختلف كثيرا عن الدور الذي فرضته عليهم الظروف بعد ذلك.
وتوضيحاً لهذه النقطة نقول- بايجاز-:
ان دورهم انتقل من عملية الاستمرار بالتجربة الرائدة وايصالها الى الهدف المنشود واليوم الموعود الى عمليتي تفاد من جهة، ومواصلة من جهة اخرى:
[١] - راجع كتاب المراجعات للامام شرف الدين.
[٢] - نفس المصدر.
[٣] - نفس المصدر.
[٤] - نفس المصدر.