من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل التاسع- اطروحة الامام تتجاوز عصره
اطروحة الامام تتجاوز عصره:
مر بنا ان الامام في التصور الاسلامي الصحيح يمثل الامتداد الطبيعي لوظيفة النبي في قيادة الامة وتربيتها وإيصالها إلى المستوى الذي تستطيع معه ان تكون الأمة الشاهدة على الناس.
وواضح ان النبي الكريم صلى الله عليه و آله و سلم قام بالكثير من خطوات التربية العامة للامة، ووضع أسس امة قوية قويمة تتسم بشخصية قوية لها معالمها المحدودة. إلّاان من الواضح أيضاً ان تربية أمة تكون طليعة البشرية وتربية البشرية، بعد ذلك أمر يحتاج إلى فترة هي أوسع بكثير من حياته صلى الله عليه و آله و سلم وتفرّغ واسع لم يتسن له صلى الله عليه و آله و سلم بعد ان استنفدت الحروب والغزوات ومؤامرات الأعداء وتخطيطات اليهود المجرمة وأراجيف المنافقين ... الشطر الكبير جداً من حياته صلى الله عليه و آله و سلم وحياة المسلمين انفسهم.
ومن هنا كانت الإمامة هي الحاملة لمشعل النبي العظيم وقيادته، وهي الراسمة للأمة طريقها على ضوء تعاليمه صلى الله عليه و آله و سلم، وبتسديد من اللَّه تعالى الذي اعطاها لاصحابها أهل البيت عليهم السلام.
فكان أهل البيت عليهم السلام هم الذين أوكلت اليهم مهمة اكمال الصورة الاسلامية وإعطائها نظرياً وعملياً للأجيال الاسلامية على امتدادها الزمني. وجاءت الأحاديث النبوية الشريفة تؤكد بما لا مجال للريب فيه المرجعية الفكرية للأئمة عليهم السلام.