فقه المقاومة، دراسة فقهية مقارنة - الآصفي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٧ - المناقشة
والأموال من الفتن والأضرار والهلكة.
وقد يكون الأمر بالعكس، فيقدّم الحكم بالمحافظة على الأنفس والأموال والأعراض على حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى العموم الأمر يختلف في تحديد الأهم وتشخيص الأهم من المهم بين الحكمين من مورد إلى مورد، ولا يمكن إعطاء حكم عام في هذه المسألة بناءً على هذا الدليل.
ويتفق كثيراً أن الحاكم يمارس أبشع أنواع المنكرات، ويقترفها ويتجاوز حدود الله وأحكامه، وينتهك حرماته سبحانه وتعالى، كما كان الأمر في يزيد بن معاوية، الذي يقول عنه الامام الحسين (ع): «
ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به، وأنَّ الباطل لا يتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً، فإني لا أرى الموت إلّا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً»
[١].
ويقول عنه الحسين (ع): «
ألا وإنَّ هؤلاء
- يعني بني أُمية-
قدلزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا الفيء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيّر»
[٢].
[١] تاريخ الطبري، ٧/ ٣٠١.
[٢] المصدر السابق ٧/ ٣٠٠.