بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢١٣ - باب الاشتغال
يحتمل الصدق والكذب والإنشاء ليس كذلك. وعن بعضهم المنع وما ورد فمؤوّل.
والحاصل أن النصب في مثل المثال المذكور مرجّح.
(أو يتلو) الاسم السابق (شبه الهمزة) مما هو غالباً لا يليه إلا فعل كالاستفهام والنفي ب- (ما) و (لا) و (إن) النافية و (حيث) حالة تجريدها من (ما) نحو (حيث زيداً تلقاه فأكرمه) قيل (لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل وإن اقترنت ب- (ما) صارت أداة شرط واختصت بالفعل) إنتهى. وهذا هو المنقول عن ابن مالك وعن سيبويه. والحاصل أن الاسم إذا تلا مظان الفعل (فالنصب أجب) لأن هذه الأدوات لا يليها إلا فعل في الغالب وتقدير الرفع يخرج الأغلبية بخلاف ما لو نُصب.
وإذا فصلت الهمزة بغير الظرف فالمختار الرفع إذ لا مانع، وإن كان بالظرف فلا بل يختار النصب لن الفصل به كلا فصل. فأن قلت: قد تقرر أن الفعل الواقع بعد الاسم إذا كان طلبي فالمختار الرفع إذ يلزم من ذلك كون الإنشاء خبر وهو خلاف القياس. وفي قوله تعالى: [والسّارقُ والسّارِقةُ فاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما][١] فأن الفعل ههنا طلبي مع أن القراء السبعة أجمعت على الرفع فيهما (و) هو خلاف ما تقرر؟ قلت: (الرفع للسارق) والسارقة (قبل) قوله تعالى: (فاقطعوا) أيديهما (مؤول) على حذف الخبر والمضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والتقدير (مما يتلى عليكم
[١] سورة المائدة، آية:( ٣٨).