بلغة النحاة في شرح الفايقة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٥٤
شيء واحد. وقال الشيخ (قدس سره): (وربما سمى بعضهم بدل البعض من الكل بدل الاشتمال أيضاً لاشتمال الأول على الثاني لكونه كلًا له ثم قال: ولكن المشهور إفراده في التسمية ببدل البعض.
الرابع: وهو ثلاثة أقسام بدل بدآء بقصد ذكره كمتبوعه لمبالغة في المدح من غير إبطال الأول، حكى أبو زيد[١] (أكلت لحماً سمكاً تمراً) أخبر أولًا عن أكله اللحم ثم بدا له في ذلك فأخبر عن أكله السمك ثم بدا له فأخبر عن أكله التمر ونحو قول الشاعر[٢]:
حبيبي قمر شمس كأنك
وسمّي بذلك لأن المتكلم يُخبِرُ بشيء ثم يبدو له أنه يخبرنا خبر. وهو واقع من الفصحاء، ولا عبرة بمن نفاه وحمل ما استدل به النحاة على ثبوته على إضمار (بل) وحذفها. قلتُ لو أُدّعي حذف الواو لقاربَ لأن (بل) لم يثبت حذفها. ويستدل على إثباته بقول أمير المؤمنين (ع) (إن الرجل ليصلّي الصلاة وما كُتب له نصفها ثلثها إلى عشْرها) وليس المعنى: وما كتب له النصف مع الثلث وكذا مع سائر الأجزاء لأن ذلك لا يوجد لشخص.
قيل وقد ذكر سيبويه بدل البدآ، قال سيبويه وذلك نحو: (مررت برجلٍ حمار) فهو على وجهٍ محال وعلى وجهٍ حسن، فأما المحال فهو
[١] أبو زيد: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري. من أهل البصرة. ووفاته بها. ولد سنة( ١١٩ هج) وتوفي سنة( ٢١٥ هج). له مؤلفات أشهرها( النوادر).
[٢] لم أعثر على قائله.